محمد بن عبد الله الخرشي
103
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
كَذَا فَأَنَا أُحْرِمُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا أَوْ فَعَلَ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ وَقْتِ حِنْثِهِ لِأَنَّ الْقَيْدَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْفَوْرِيَّةِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا لِوُجُودِ رُفْقَةٍ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ قَيَّدَ فَيُحْرِمُ وَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ فَقَوْلُهُ عَجَّلَ أَيْ أَنْشَأَ الْإِحْرَامَ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ غَيْرِ النِّيَّةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ إنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا لَفْظًا أَوْ نِيَّةً ( ص ) كَالْعُمْرَةِ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَعْدَمْ صُحْبَةً ( ش ) أَيْ كَمَا يُعَجِّلُ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ نَاذِرُهَا حَالَةَ كَوْنِهِ مُطْلِقًا بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ إنْ وَجَدَ صُحْبَةً كَمَا إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَكَلَّمَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَصْحَبُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ حَتَّى يَجِدَ وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ فَيُعَجِّلُ الْإِحْرَامَ بِهَا وَلَوْ عَدِمَ صُحْبَةً كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ كَالْعُمْرَةِ تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَصِحُّ فَتْحُ اللَّامِ مِنْ مُطْلَقًا لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ أَنَّ التَّعْجِيلَ فِي الْعُمْرَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ قَيَّدَ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( ص ) لَا الْحَجُّ وَالْمَشْيُ فَلِأَشْهُرِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْعُمْرَةِ أَيْ لَا نَاذِرُ الْحَجِّ وَالْمَشْيِ حَالَ كَوْنِهِ مُطْلِقًا فَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّعْجِيلِ فَحَذَفَ مُطْلِقًا مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْته فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَإِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّعْجِيلِ فَيَلْزَمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَوْلُهُ فَلِأَشْهُرِهِ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ كَمَا تَرَى وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ وَهَذَا إذَا كَانَ يَصِلُ إلَى مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يُدْرِكُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ وَأَنْ يَمْشِيَ مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي إذَا خَرَجَ فِيهِ يَصِلُ إلَى مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( إنْ وَصَلَ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَصِلُ عَلَى الْأَظْهَرِ ) أَيْ فَيُعَجِّلُ